الشيخ باقر شريف القرشي
28
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم [ 1 ] على استعمال الأمانة ، والرّفق بالرّعيّة . وتحفّظ من الأعوان ؛ فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلّدته عار التّهمة . حكى هذا المقطع بعض الأمور التي تتعلّق في عمّال الدولة وهي : أوّلا : أن لا يولّي أي موظّف عملا إلّا بعد الفحص والاختبار التامّ عن حاله وأمانته . ثانيا : لا يجوز أن يسند أي عمل لأحد محاباة أو اثرة فإنّه خيانة للامّة ، وفساد لجهاز الحكم . ثالثا : أن يولّى العمل إلى أهل التجربة والدراية على شؤون العمل الذي يسند إليهم . رابعا : أن يختار للعمل من يتّصف بالحياء ، وعدم الصلف ، وأن يكون من ذوي البيوتات الشريفة حتى يقوم بخدمة المواطنين ، ولا يجحف في حقّهم . خامسا : أن يسبغ على العمّال الرواتب التي تسدّ حاجاتهم ، ولا يضيق عليهم معيشتهم ليكونوا بمأمن عن تناول ما في أيدي الناس ، ويبتعدوا عن الرشوة . سادسا : مراقبة العمّال مراقبة دقيقة ، وبثّ العيون عليهم للنظر في تصرّفاتهم ، فإن كانت شاذة عن شريعة اللّه تعالى بادر إلى عزلهم وإقصائهم عن وظائفهم وشهّر بهم ليكونوا عبرة لغيرهم .
--> [ 1 ] الحدوة : الحثّ على الشيء .